وهبة الزحيلي

19

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

6 - احتجوا بآية وَقالُوا : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ . . على أن الدين لا يتم إلا بالتعليم ؛ لأن السمع يقتضي إرشاد المرشد وهداية الهادي . واحتجوا بها أيضا على تفضيل السمع على البصر ؛ لأن الآية دلت على أن للسمع مدخلا في الخلاص من النار والفوز بالجنة ، فالسمع مناط الفوز ، والبصر ليس كذلك ، فوجب أن يكون السمع أفضل . وعد المؤمنين بالمغفرة وتهديد الكافرين مرة أخرى [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 12 إلى 15 ] إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) الإعراب : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ مَنْ : في موضع رفع فاعل يَعْلَمُ والمفعول محذوف ، أي ألا يعلم الخالق خلقه . البلاغة : وَأَسِرُّوا و اجْهَرُوا بينهما طباق . كَبِيرٌ ، الْخَبِيرُ سجع ، وكذا قوله : الصُّدُورِ و النُّشُورُ . المفردات اللغوية : يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد ، أو في حال غيبتهم عن أعين الناس ، فيطيعونه سرا وعلانية . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم . وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ثواب عظيم وهو الجنة ، يصغر دونه لذائذ الدنيا . بِذاتِ الصُّدُورِ بما في الضمائر أو النفوس .